الجمعة، 16 مارس 2012

من قال بأنني على الحياد ؟


أنا لست على الحياد ، أنا متطرف الى أبشع درجات التطرف ،

أقسم بحياة أخناتون وشرف توت عنخ أمون

أحلف بساقيْ عشتار وعضو أدونيس ،

بفلقة مضيق جبل طارق وصولا الى شفتي دجلة والفرات ،

بياسمين الشام وصنوبرات بيروت ،

أحلف وأقسم بأني متطرف الى أقذر حالات التطرف .



أرضاك هذا يا صاحبي ؟



ها جسدي ممزق ، ذراع في اليمن وأخرى في بنغازي ، قدم في تونس والأخرى في القاهرة ، قفاي في الخليج( يبلعون بريقهم أمامه)، عضوي أو عنقي ، بت لا أميز بينهما ، يمتد من تل كلخ الى دير الزور . والسلطة تتهم المعارضة بقطعه ، والمعارضة ترد بالدلائل والبراهين على فعلة السلطة .



أرضاك هذا يا صاحبي ؟



أنت جاحد وكافر ومنبوذ رجعي .

أنت عميل للأنظمة والتسلط.

أنت خانع خاضع مفعول به .

أنت أنت أنت( صفتك ونعتك ).

****************



خذ نفسا عميقا يا صاحبي فلا تبلع لسانك.



أنا جل طموحاتي أن أجمع الخراء العربي ، مصحوبا بما أمكن من الخراء الفارسي ( أذا شئتَ واذا وافقتَ) لأرمي به امبراطورية الوحوش الحديثة ، ودبلوماسية التكاذب المنطورة ، وثقافة الارتزاق المعاصرة.

أنا أسألك يا صاحبي : سقطت الأمة جمعاء يوم النكسة ، وسقطت دول المواجهة مجتمعة في الأيام الستة ، وانحرفت مصر عن سكة القطار زمن نصف الانتصار ، ولم تسقط شعرة عن رأس حاكم ، ولم تفلت فردة حذاء من قدم مليك ...

عجبا كبف استعرت حمية الأعراب ، وهبت روائح الحرية على خيامنا صحوبة بكل عسس المذاهب وتارات العشائر ، ونفاق الأغنياء الأغبياء الجدد ، مذ دخلنا زمن الانتصارات وخلخلة الورم الصهيوني من غزة الى مارون الراس !!!!!!!



أعلمُ جيدا يا صديقي أن ( الستولشنايا والموسكوفسكايا ) أصبحت مزة الطعم على ألستنا التي تذوقت الغرين والغولد والبلو على موائد الأمراء .

أعلم جيدا يا صديقي أن غنطوس وبو رعد أصبح مقرفا ، وبطحة أبو سعدى أضحت جالبة لقرحة المعدة ، في زمن( الشاتو دي باب) على متن يخت مذهب بنسائنا ودمائنا .



أنا رجعي بامتياز يا ضديقي ،

لكنني لست على الحياد

سأيقى موتورا متهورا متشددا متعصبا جاحدا كافرا منبوذا ،

حتى استرداد آخر حبة تراب من أشداق الصهاينة .

حتى تطهير كل شبر من دنسهم بعد استرداده .

لك الحرية

لك العدل

لك السلام

لك الابراج

لك كل انابيب النفط الثقيل والخفيف

لك الداو جونز

لك ما شئت من الأشعار والأغنيات والمواويل

يا صاحبي



دعْ لي قجانة دمي

دعْ لي حلم الأستشهاد

لأجل فلسطين فقط



أرضاك هذا يا صاحبي ؟

Le renard passe passe, a chaqu’un a son tour





كنت قد آليت على نفسي ألا أدخل في دوامة الجدل الدائر في تحاليل الثورات العربية الحديثة ، او الربيع العربي على ما يحلو للبعض أن يسميه لأسباب ، أهمها :

1- أنا لا أفهم بالسياسة ( بالرغم من انتمائي لتيار سياسي ) ، لا ثقافة ، ولا ممارسة ، ولا حجة ولا تعليلا

2- جل علاقتي باللغة ، أنني أعشقها : نثرا وشعرا ، قواعد وأعرابا ، بيانا وتبيينا .

وبالرغم من قراءاتي -عبر الصحافة المكتوبة والمرئية والمسموعة- من أطروحات طنانة ورنانة ، تتناول ما يجري في عالمنا العربي ، موالاة ومعارضة ، كنت أشعر بقدرتي على قص لساني من حد البلعوم لئلا يخونني فيكركر أو يثرثر ، فأنضم الى قافلة المتحزلقين والمتزحلقين في آن .

لذا ، أرجو ألا يحمل مقالي على محمل الجد او الأقناع ، وقد أفلت رسن لساني عقاله ، فما كتبت ألا لأضاعة وقتي بكتباته ، وأضاعة وقتكم بقراءته .

أذكر زمن دخولي المدرسة قبل خمسة عقود خلت ، أنهم كانوا يجمعوننا في الباحة الخارجية أذا أشمس النهار ، فتشابكت أيدينا ونحن ندور مرددين بالفرنسية:

Le renard passe passe, a chaqu’un a son tour

ومعناها بالعربية : الذئب يمر يمر ، على كل واحد بدوره .

وشريط الذكريات في مخيخي طويل ، أنما شفقة مني على من تجرأ على قراءة مقالي ، فلا ينتحر مللا، رأيت أن أعمل بطوله مقصَ الرقيب . ( تصفيق من فضلكم ).

وعلقت ( فوبيا ) مرور الذئب المارق في جلدي كالبرص ، فصرت أراه في صحن الفاصوليا ، وفي المنقوشة بالزعتر ،

وأخيرا وليس آخرا ، صرت أراه في الأمم المتحدة حتى القيْ ، ومجلس الأمن حتى قعدة الخلاء، وأروقة الجامعة العربية حتى البكاء ، والرخام المذهب في ممرات مجلس التعاون الخليجي حتى البغاء ، وفي ( ميكروفونات ) الصحافة الأبية حتى الأرتزاق ، وفي البيانات التي لا أول لها ولا آخر ، وفي القتلى ( الشهداء على الميلين ) وفي التظاهرات المبنية على علم واحد ، ونشيد وطني واحد ، واله واحد ، وفي المحصلة : على هبل عربي واحد .

كبر الذئب وسمن كثيرا ،

الذئب صار غولا ،

وما زال يمر يمر على كل واحد بدوره .

تفوه ... فيقوا بقا